Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ١٠٠

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٤٥٧

آخر: ملك الموت وأعوانه، وهم ستة، ثلاثة يَلون أرواح المؤمنين، وثلاثة يَلون أرواح الكفّار. قال الزجاج: «ظالمي أنفسهم» نصب على الحال، والمعنى: تتوفّاهم في حال ظلمهم أنفسهم، والأصل.

ظالمين، لأن النون حذفت استخفافاً. فأما ظلمهم لأنفسهم، فيحتمل على ما ذكر في قصّتهم أربعة أقوال: أحدها: أنه ترك الهجرة. والثاني: رجوعهم إلى الكفر. والثالث: الشك بعد اليقين. والرابع:

إِعانة المشركين.

قوله تعالى: فِيمَ كُنْتُمْ قال الزجاج: هو سؤال توبيخ، والمعنى: كنتم في المشركين أو في المسلمين. قوله تعالى: قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قال مقاتل: كنا مقهورين في أرض مكة، لا نستطيع أن نذكر الإِيمان، قالت الملائكة: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً يعني المدينة فَتُهاجِرُوا فِيها يعني:

إليها. وقول الملائكة لهم يدل على أنهم كانوا يستطيعون الهجرة.

وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)

قوله تعالى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً قال سعيد بنُ جبير، ومجاهد: متزحزحاً عما يكره. وقال ابن قتيبة: المراغم والمهاجر: واحد، يقال: راغمت وهاجرت، وأصله: أن الرجل كان إِذا أسلم، خرج عن قومه، مُراغِماً، أي: مغاضِباً لهم، ومهاجِراً، أي: مقاطِعاً من الهجران، فقيل للمذهب: مراغم، وللمصير إلى النبي ﵇ هجرة، لأنها كانت بهجرة الرجل قومه.

وفي السّعة قولان: أحدهما: أنها السّعة في الرّزق، قاله ابن عباس، والجمهور. والثاني: التمكّن

Verses cited 4:100