التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ مُوفي سَبعينَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١)، عن يحيى بن سعيد، قال: لما كان يومُ أُحُدٍ قال رسولُ الله ﷺ: "مَن يأتيني بخبرِ سَعْدِ بنِ الربيع الأنصاريّ؟ ". فقال رجل: أنا يا رسولَ الله. فذهبَ الرجلُ يطوفُ بينَ القتلى، فقال له سَعْدُ بنُ الربيع: ما شأنُك؟ فقال الرجل: بعَثني رسولُ الله ﷺ لآتيَه بخَبَركَ. قال: فاذهَبْ إليه فأقرِئْه منِّي السلام، وأخبرْه أنِّي قد طُعِنْتُ اثنتَيْ عَشْرةَ طعنة، وأنِّي قد أُنْفِذَتْ مَقاتلي، وأخبِرْ قومَكَ أنه لا عُذْرَ لهم عندَ الله إن قُتِلَ رسولُ الله ﷺ وواحدٌ منهم حيٌّ.
هذا الحديثُ لا أحفَظُه ولا أعرِفُه إلا عندَ أهلِ السَّيَر، فهو عندَهم مشهورٌ معروفٌ.
ذكَر ابنُ إسحاق (٢)، قال: لمّا انصرَف أبو سُفيانَ ومَن معَه من أُحُدٍ ووجَّهوا إلى مكةَ فزع الناسُ إلى قتلاهم، فقال رسولُ الله ﷺ: "مَن رجلٌ يَنظُرُ لي ما فعَل سَعْدُ بنُ الربيع، أفي الأحياءِ هو أم في الأموات؟ ". فقال رجلٌ من الأنصار: أنا أنظُرُ لك يا رسولَ الله ما فعَل. فنظَر، فوجَده جريحًا في القتلى وبه رَمَقٌ. قال: فقلتُ له: إنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَني أن أنظُرَ أفي الأحياءِ أنتَ أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات. فأبلِغْ رسولَ الله ﷺ عنِّي السلام، وقلْ له: إنّ سَعْدَ بنَ الربيع يقول لك: جزاكَ اللهُ عنّا خيرَ ما جزَى نبيًّا عن أُمَّته، وأبلِغْ قومَكَ عنِّي السلام، وقل لهم: إنّ سَعْدَ بنَ الربيع يقول لكم: لا عُذْرَ لكم عندَ الله إن خُلِصَ إلى نبيِّكم ومنكم عينٌ تَطْرِفُ. قال: ثم لم أبرَحْ حتى مات. قال: فجِئتُ إلى رسولِ الله ﷺ فأخبَرتُه خبرَه.