التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ خامسٌ وسبعُونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١)، عن يحيى بن سعيد، أنَّهُ قال: أُسِريَ برسولِ الله ﷺ فرأى عِفْريتًا من الجنِّ يطلُبُه بشُعلةٍ من نار، كلّما التفَت رسولُ الله ﷺ رآه، فقال جبريل: أفلا أُعلِّمُكَ كلماتٍ تقولُهُنَّ، إذا قُلتَهُنَّ طَفِئت شُعلتُه وخَرَّ لفِيه؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "بلى". فقال جبريل: قل (٢): أعوذُ بوجهِ الله الكريم، وبكلماتِ الله التامّاتِ التي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما ينزلُ من السماء، وشرِّ ما يَعرُجُ فيها، ومن شرِّ ما ذرَأ في الأرض، وشرِّ ما يخرجُ منها، ومن فتنِ الليلِ والنهار، ومن طوارقِ الليل، إلا طارقٌ (٣) يطرُقُ بخير يا رحمنُ.
وهذا الحديثُ قد رواه قومٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ مُسندًا.
أخبَرناه عبدُ الله بنُ محمد بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٤): أخبَرنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ الله النيسابوريُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عبد الرّحمن بنِ سَعْدِ بنِ زُرارة، عن عيّاش الشاميّ، عن عبدِ الله بنِ مسعود، قال: قال رسولُ الله ﷺ ليلةَ الجنِّ وهو مع جبريلَ ﵇ وأنا معه، فجعَل النبيُّ ﷺ يقرأ، وجعَل العِفريتُ يدنو ويزدادُ قُربًا، فقال جبريل: ألا أُعلِّمُكَ كلماتٍ تقولُهنَّ فيُكَبَّ العِفريتُ لوجهِه وتُطفَأ