التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وإن كان في هذا الحديثِ دليلٌ على مشاهدةِ النساءِ الصلواتِ مع رسولِ اللّه ﷺ، فإنَّ النصَّ في ذلك ثابتٌ مُغْنٍ عن الاستدلال، ألا ترَى إلى قولِ عائشة: إنَّ النساءَ كُنَّ ينصرِفْن مُتَلَفِّعاتٍ بمُرُوطِهن من صلاةِ الصُّبح، فما يُعرَفْنَ من الغَلَس (١).
وقد روَى مَعْمرٌ (٢)، والزُّبَيدِيُّ (٣)، وغيرُهما عن الزُّهريِّ، عن هندٍ بنتِ الحارث، وكانت تحت معبَدِ بنِ المقدادِ الكنديِّ، أخبَرته، وكانت تدخُلُ على أزواج النبيِّ ﷺ، أن أمَّ سَلَمةَ أخبَرتها، أن النساءَ كنَّ يشهَدْن مع رسولِ اللّه ﷺ صلاةَ الصُّبح، فينصَرِفْن إلى بيوتهن مُتَلَفِّعاتٍ في مُرُوطِهنَّ، ما يُعرَفن من الغَلَس. قالت: وكان النبيُّ ﷺ إذا سلَّم مكَث قليلًا. وكانوا يَرَون أن ذلك كيما ينفُذُ النساءُ قبلَ الرجال. دخَل حديث بعضهم في بعض.
ولا بأسَ عندَ جمهورِ العلماءِ بمشاهدةِ المتجالّات من النساء (٤) ومَن لا يُخشَى عليهِنَّ ولا منهُنَّ الفتنةُ والافتتانُ بهِنّ للصَّلَوات، وأما الشوابُّ فمكْروهٌ ذلك لهنّ.