عن المُنكَرِ كثيرةٌ جدًّا، ولكنَّها كلَّها مقيَّدةٌ بالاستطاعة. قال أبو ذرٍّ: أوْصاني رسولُ الله ﷺ أن أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا، وألّا أخافَ في الله لومةَ لائم (١). وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ أنه قال: "أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍّ عندَ ذي سلطان" (٢).
وقال الله ﷿: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]. ولما وجَبَتْ مجاهدةُ الكفارِ حتى يَظهرَ دينُ الله، فكذلك كلُّ مَن عانَد الحقَّ من أهلِ الباطل، واجبٌ مجاهدتُه على من قدَر عليه حتى يَظهرَ الحقُّ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد (٣)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن، عن سُفيان، عن زُبيد (٤)، عن الشعبيِّ، عن أبي جُحَيفةَ قال: قال عليٌّ: الجهادُ بثلاثةٍ؛ باليدِ واللِّسانِ والقَلْب، فأولُها اليدُ، ثم اللسانُ، ثم القلبُ، فإذا كان لا يَعرِفُ معروفًا ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، نُكِّس فجُعِل أعلاه أسفلَه (٥).