التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
صاحبُه عن الجنة، واللهُ أعلم، هو الذي قد ترَك له وفاءً ولم يُوصِ به، أو قدَر على الأداءِ فلم يؤدِّ، أو ادَّانَهُ في غيرِ حقٍّ أو في سَرَفٍ ومات ولم يُؤدِّه.
وأمّا مَن ادَّان في حقٍّ واجبٍ لفاقةٍ وعُسْرةٍ ومات ولم يترُكْ وفاءً؛ فإن اللهَ لا يَحبِسُه به عن الجنّةِ إن شاء الله؛ لأنَّ على السلطانِ فرضًا أن يُؤدِّيَ عنه دَينَه، إما من جملةِ الصدَقات، أو من سَهْم الغارِمينَ، أو من الفَيء الراجع على المسلمين من صنوف الفَيء. وقد قيل: إنَّ قولَ رسولِ الله ﷺ وتشديدَه في الدَّين، كان من قَبل أن يَفتَحَ اللهُ عليه ما يَجيءُ (١) منه الفَيءُ والصدقاتُ لأهلِها.
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّد، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن بُدَيل، عن عليِّ بنِ أبي طلحة، عن راشدِ بنِ سَعْد، عن أبي عامر الهَوزَنيِّ، عن المِقْدام الكِنديِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أنا أوْلى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه، مَن ترَك دَيْنًا أو ضَيعةً فإليَّ، ومَن ترَكَ مالًا فلِوَرَثتِه"، وذكَر تمامَ الحديث (٢).
حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا مُطَّلبُ بنُ شُعيب، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، حدَّثنا الليثُ، قال: حدَّثني عُقيلٌ، عن ابنِ شهاب، قال: أخبَرني أبو سَلَمة، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أنا أوْلى بالمؤمنين