Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ٣٥٤

عن الأرقم بنِ شُرَحْبيل، عن ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ انتهى إلى أبي بكرٍ وهو يؤُمُّ الناس، فجلَس إلى جَنْبِ أبي بكرٍ عن يمينِه، وأخَذ من الآيةِ التي انتهَى إليها أبو بكر، فجعَل أبو بكرٍ يأتمُّ بالنبيِّ ﷺ، والناسُ يأتمُّون بأبي بكر (١).

قال أبو عُمر: قد قال أبو إسحاقَ المَرْوزيُّ (٢): مَن جعل أبا بكرٍ المقدَّم، وأنكَر تقدُّمَ رسولِ الله ﷺ في تلك الصلاة، زعَم أن تقدُّمَ رسولِ الله ﷺ خلافُ سُنَّتِه ﷺ، وأن قيامَ أبي بكر إلى جنْبِه كذلك أيضًا ليس معروفًا من سنَّتِه ولا معنى له.

قال أبو إسحاق: وهذا خطأٌ من قائله؛ لأنَّ قيامَ أبي بكر إلى جنْبِ النبيِّ ﷺ له معنًى حسنٌ، وهو أن الإمامَ يحتاجُ إلى أن يسمعَ الناسُ تكبيرَه، ويحتاجُ إلى أن تظهرَ لهم أفعالُه، ويرَى قيامُه وركوعُه؛ ليقتدوا به، فلمّا ضعُف النبيُّ ﷺ عن ذلك، أقام أبا بكرٍ إلى جنبِه لينوبَ عن النبيِّ ﷺ في إسماعِهم تكبيرَه، ورؤيتِهم لخفضِه ورفعِه؛ ليعلموا أنه يفعَلُ ذلك بفعلِ النبيِّ ﷺ، كما يُفعلُ في مساجدِ الجماعات؛ أن يُقامَ فيها مَن يرفعُ صوتَه بالتكبيرِ لعجزِ الإمام عن إسماعِ جماعتِهم، فهذا المعنى في قيام أبي بكرٍ خلفَ النبيِّ ﷺ وقد مضَى القولُ في خلافةِ أبي بكرٍ فيما تقدم من حديثِ هشام بنِ عُروة في هذا الكتاب (٣)، والحمدُ لله.