التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ تاسعٌ لإسحاقَ عن أنسٍ، مُسنَدٌ
مالكٌ (١)، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طَلْحة، أنَّه سمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقول: قال أبو طلحةَ لأمِّ سُلَيم: لقد سَمِعتُ صوتَ رسولِ اللَّه ﷺ ضعيفًا أعْرِفُ فيه الجُوعَ، فهل عندكِ من شيء؟ فقالت: نعم. قال: فأخرَجَتْ أقراصًا من شعير، ثم أخذَتْ خِمارًا لها، ثم لفَّتِ الخبزَ ببعضِه، ثم دسَّتْه تحتَ يَدِي وردَّتْني ببعضِه، ثم أرسلَتْني إلى رسولِ اللَّه ﷺ. قال: فذهَبْتُ به، فوجدْتُ رسولَ اللَّه ﷺ جالسًا في المسجدِ ومعه الناسُ، فقمتُ عليهم، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أرسلَك أبو طلحة؟ ". فقلت: نعم. فقال: "بطعام؟ ". قال: قلت: نعم. فقال رسولُ اللَّه ﷺ لمن معه: "قوموا". فانطَلَقوا، وانطلقْتُ بين أيديهم، حتى جئْتُ أبا طلحة، فأخبَرْتُه، فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سُليم، قد جاءَ رسولُ اللَّه والناسُ، وليس عندنا من الطعام ما نُطْعِمُهم، فقالت: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: فانطلَق أبو طلحةَ حتى لَقِي رسولَ اللَّه ﷺ، فأقبَل رسولُ اللَّه ﷺ وأبو طلحةَ معه حتى دخَلا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "هلمِّي يا أُمَّ سُليم ما عندكِ". فأتتْ بذلك الخبز، فأمَر به ففُتَّ، وعصرَتْ عليه أُمُّ سُليم عُكَّةً (٢) لها فآدَمَتْه، ثم قال رسولُ اللَّه ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أن يقول، ثم قال: "ائذَنْ لعشَرةٍ". فأذِنَ لهم، فأكَلوا حتى شبِعوا، ثم خرَجوا، ثم قال: "ائذَنْ لعشَرةٍ". فأذِنَ لهم، فأكَلوا حتى شبِعوا، ثم خرَجوا، ثم قال: "ائذَنْ لعشَرةٍ". فأذِنَ (٣) لهم، فأكَلوا حتى شبِعوا، ثم خرَجوا، ثم قال: "ائذَنْ لعشَرةٍ". فأذِنَ لهم، فأكَلوا حتى شبِعوا، ثم خرَجوا، فقال: "ائذَنْ لعشَرةٍ". حتى أكَل (٤) القومُ كلُّهم وشبِعوا، والقومُ سبعونَ أو ثمانون رجلًا.