Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٥٦٠

إسحاقُ، عن أبي مُرّة، حديثٌ واحدٌ (١) ١٤ حديثٌ رابعَ عشَرَ لإسحاق

مالكٌ (٢)، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طلحةَ، عن أبي مُرَّةَ مولى عَقِيلِ بنِ أبي طالب، عن أبي واقدٍ الليثيِّ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بينَما هو جالِسٌ في المسجدِ والناسُ معه، إذْ أقبَل ثلاثةُ نفَرٍ، فأقبَلَ اثنانِ إلى رسولِ اللَّه ﷺ وذَهَب واحِدٌ، فلمَّا وقَفَا على رسولِ اللَّه ﷺ سَلَّمَا، فأمَّا أحَدُهما فرأى فُرْجَةً في الحَلْقَةِ فجَلَس فيها، وأمَّا الآخَرُ فجَلَس خَلْفَهم، وأمَّا الثالِثُ فأدْبَر ذاهِبًا، فلمَّا فَرَغ رسولُ اللَّه ﷺ قال: "ألا أُخبِرُكُم على النَّفَرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهم فأوَى إلى اللَّه فآوَاه اللَّهُ، وأمَّا الآخَرُ فاسْتَحْيَا فاستَحْيَا اللَّهُ منه، وأمَّا الآخرُ فأعرَضَ فأعرَضَ اللَّهُ عنه".

هذا حديثٌ مُتَّصلٌ صحيحٌ، وأبو مُرَّةَ قيل: اسمُه يَزِيدُ. وقيل: عبدُ الرَّحمنِ بنُ مُرَّةَ (٣)، فاللَّه أعلمُ، وهو مِن تابِعِي أهلِ المدينةِ، ثِقةٌ.

وأبو واقدٍ اللَّيثيُّ مِن جِلَّةِ الصحابةِ، شَهِد حُنَينًا والطائفَ، اسمُه الحارثُ بنُ عوفٍ. وقيل (٤): الحارثُ بنُ مالكٍ. وقد ذكرناه ونسَبناه في كتابِنا في "الصحابِة" (٥).

وفي هذا الحديثِ الجُلوسُ إلى العالم في المسجد.

وفيه أنَّ الآتيَ يُسَلِّمُ على المقصُودِ إليه، كما يُسَلِّمُ الماشي على القاعِدِ، والراكِبُ على الماشِي.