التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ رابعٌ لإسحاقَ عن أنسٍ، مُسنَدٌ
مالكٌ (١)، عن إسحاقَ بن عبد اللَّه بنِ أبي طلحة، عن أنسِ بنِ مالك، قال (٢): كنتُ أسقي أبا عُبيدةَ بنَ الجرّاح وأبا طلحةَ الأنصاريَّ وأُبيَّ بنَ كعبٍ شرابًا من فَضِيخٍ وتَمْرٍ، قال: فجاءَهُم آتٍ فقال: إنَّ الخَمْرَ قد حُرِّمتْ، فقال أبو طلحة: يا أنسُ، قُمْ إلى هذه الجِرارِ فاكْسِرْها، قال: فقُمْتُ إلى مِهْراسٍ (٣) لنا فضَرَبْتُها بأسْفَلِه حتّى تكَسَّرتْ.
هذا الحديثُ وما كان مثلَه يدخُلُ في المسنَدِ عندَ الجميع.
فأمّا قولُه فيه: "شرابًا من فَضِيخ" فقد اختُلِف في الفَضِيخ؛ فقال أكثرُ أهلِ العلم: الفَضِيخُ: نَبِيذُ البُسْر.
وقال أبو عُبيد (٤): الفَضِيخُ ما افْتُضِخ من البُسْرِ من غيرِ أن تَمَسَّه النارُ. قال: وفيه رُوِيَ عن ابنِ عمر: ليس بالفضيخ، ولكنَّه الفَضُوخُ (٥). قال أبو عُبيد: فإن كان مع البُسْرِ تمرٌ فهو الخَلِيطَان، وكذلك إن كانَ زَبِيبًا (٦) فهو مثلُه.