Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٤٥٧

قال أبو عُمر: قد ذكَرنا ما بلَغَنا في ذلك، ورُوِيَ من حديثِ عبدِ اللَّه بنِ عمرِو بنِ العاص، عن النبيِّ ﵇ أنّه قال: "لا يركبُ البَحرَ رجلٌ إلّا غازيًا، أو حاجًّا، أو مُعتمرًا، فإنَّ تحتَ البحرِ نارًا"، الحديثَ (١). وهو حديثٌ ضعيفٌ مُظْلمُ الإسناد، لا يُصحِّحُه أهلُ العلم بالحديث؛ لأنَّ رُواتَه مجهولون لا يُعرَفون، وحديثُ أمِّ حرام هذا يَرُدُّه، وفيما رواه يعلَى بنُ شدّادٍ عن أُمِّ حرام كفايةٌ في ردِّه.

وقد ذكَر أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٢): حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن ليث، عن مُجاهد، قال: لا يَركبُ البحرَ إلا حاجٌّ، أو غازٍ، أو مُعتمرٌ.

وأكثرُ أهلِ العلم يُجِيزون رُكوبَ البحرِ في طلبِ الحَلالِ إذا تعذَّرَ البَرُّ ورُكِب البحرُ في حينٍ يَغلبُ عليه فيه السُّكونُ، وفي كُلِّ ما أباحَه اللَّهُ ولم يَحْظُرْه، على حديثِ أمِّ حرام وغيرِه، إلّا أنّهم يَكْرهُون رُكوبَه في الاسْتغزارِ من طلبِ الدُّنيا والاستكثارِ من جمْع المال، وباللَّه التوفيق.

ذكَر أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٣): حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن يُونسَ، عن الحسن، أنَّ عمرَ بنَ الخطاب قال: عَجِبْتُ لراكبِ البحر.