التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ورواه بشرُ بنُ عمرَ الزَّهرانيُّ (١)، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، عن أُمِّ حرام بنتِ مِلحانَ، قالت: استَيقَظَ رسولُ اللَّه ﷺ، الحديثَ، جعَله من مُسندِ أمِّ حرام، هكذا حدَّثَ عنه به بُندارٌ محمدُ بنُ بشّار (٢).
وأمُّ حرام هذه هي خالةُ أنسِ بنِ مالك، أختُ أمِّ سُليم بنتِ مِلحانَ أمِّ أنسِ بنِ مالك (٣)، وقد ذكَرناهما ونَسَبْناهما وذكَرْنا شيئًا من أخبارِهما في كتابِنا كتاب "الصحابة" (٤)، فأغنَى عن ذكرِه هاهُنا، وأظنُّها أرْضَعَتْ رسولَ اللَّه ﷺ، أو أمُّ سُليم أرضعَتْ رسولَ اللَّه ﷺ، فحصَلتْ أمُّ حرام خالةً له من الرَّضاعة، فلذلك كانت تَفْلي رأسَه، وينامُ عندَها، وكذلك كان ينامُ عندَ أمِّ سُليم، وتنالُ منه ما يجوزُ لذي المَحْرَم أن يَنالَه من محارمِه، ولا يشكُّ مسلمٌ أنَّ أُمَّ حرام كانت من رسولِ اللَّه بمَحْرم (٥)، فلذلك كان منها ما ذُكِرَ في هذا الحديث، واللَّهُ أعلم.
وقد أخبَرَنا غيرُ واحدٍ من شُيوخِنا، عن أبي محمدٍ الباجيِّ (٦) عبدِ اللَّه بنِ محمدِ بنِ عليّ، أنَّ محمدَ بنَ فُطيس أخبرَه، عن يحيى بن إبراهيمَ بن مُزين، قال: