التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (١): حدَّثنا عبيدُ اللَّه بنُ موسى، قال: أخبرَنا إسماعيلُ بن عبد الملك، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: خرجتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ في سَفَر، وكان رسولُ اللَّه ﷺ لا يأتي البَرازَ حتى يَبعُدَ فلا يُرى، فنزَلْنا بفَلاةٍ من الأرض، ليس فيها شَجَرٌ، ولا عَلَمٌ، فقال: "يا جابرُ، اجعَلْ في إداوَتِكَ ماءً، ثم انطَلِقْ بنا"، قال: فانطلَقْنا حتّى لا نُرى، فإذا هو بشَجَرتَيْن بينَهُما أربعُ أذرُع، فقال: "يا جابرُ، انطَلِقْ إلى هذه الشَّجرةِ، فقُلْ لها: يقولُ لكِ رسولُ اللَّه: الْحَقِي بصاحِبَتِكِ، حتى أجلسَ خلْفَكُما"، قال: ففعلْتُ فرَجعتُ إليها، فجلس رسولُ اللَّه ﷺ خلْفَهُما، ثم رجَعَتا إلى مكانِهِما، فرَكِبْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ، ورسولُ اللَّه بينَنا، كأنّما على رؤوسِنا الطّيرُ تُظِلُّنا، فعَرضَتْ لنا امرأةٌ، معها صبيٌّ لها، فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنّ ابني هذا يأخُذُه الشيطانُ كلَّ يوم مِرارًا، فوقَفَ لها، ثم تناوَلَ الصبيَّ، فجَعلَه بينَهُ وبينَ مَقْدِم الرَّحْل، ثم قال: "اخْسَأْ عدُوَّ اللَّه، أنا رسولُ اللَّه، اخْسَأْ عدُوَّ اللَّه، أنا رسولُ اللَّه"، ثلاثًا، ثم دفعَهُ إليها، فلمّا قضَيْنا سفَرَنا، مرَرْنا بذلك المكان، فعرَضَتْ لنا المرأةُ معها صَبِيُّها ومعها كَبْشانِ تسَوقُهما، فقالت: يا رسولَ اللَّه، اقبَلْ منِّي هذَيْن، فوَالذي بعثكَ بالحقِّ،