قال: وأخبَرنا معمرٌ، عن منصور (١)، عن أبي وائل، قال: كنّا نغزُو فنمرُّ بالثِّمار فنأكُلُ منها.
قال أبو عُمر: هذا على ما قلنا، واللَّهُ أعلم، مما يُعلمُ أنَّ صاحبَه تَطيبُ به نفسُه، وكان يسيرًا لا يُتشاحُّ في مثلِه. وقد كان لهم في سفرِهم ضيافةٌ مندوبٌ إليها، وقد يكونُ هذا منها، وقد قال ﷺ: "لا يَحتلِبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلّا بإذنِه" (٢). وقال: "لا يَحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلّا بطيبِ نَفْسِه" (٣).
وسيأتي هذا المعنى مُمهَّدا في باب نافع، عن ابنِ عمر (٤) إن شاء اللَّه.
وفيه: إباحةُ استعذابِ الماء، وتفضيلُ بعضه على بعض، بما فضَّلَه اللَّهُ ﷿ في خلقتِه (٥)، قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: ١٢]،. وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه كان يُستَعْذَبُ له الماءُ