Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨٣ إلى ١٨٨]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٢/ ١٧١

الْمَقْتُولِ وَإِتْلَافُ نَفْسِ قَاتِلِهِ، فَيَصِيرُ بِمَعْرِفَتِهِ بِالْقِصَاصِ مُتَحَرِّزًا مِنْ أَنْ يَقْتُلَ فَيُقْتَلَ، فَيُحْيِي بِذَلِكَ مَنْ أَرَادَ قَتْلَهُ وَهُوَ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَيَاتَيْهِمَا.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى مَشْرُوعِيَّةَ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، وَتَوَعَّدَ مَنْ بَدَّلَ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَا عَلِمَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْمُوصَى إِلَيْهِمْ إِذَا كَانَ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا مِنَ الْمُوصِي، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنَ التَّبْدِيلِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ حَاوِيَةً لِمَا يُطْلَبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ مِنْ بَدْءِ حَالِهِ وَهُوَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَخَتْمِ حَالِهِ وَهُوَ: الْوَصِيَّةُ عِنْدَ مَفَارَقَهِ هَذَا الْوُجُودِ، وَمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مِمَّا يَعْرِضُ مِنْ مَبَارِّ الطَّاعَاتِ، وَهَنَاتِ الْمَعَاصِي، مِنْ غَيْرِ اسْتِيعَابٍ لِأَفْرَادِ ذَلِكَ، بَلْ تَنْبِيهًا عَلَى أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ: إِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَمَا بَعْدَهَا وَعَلَى أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ، وَهُوَ:

قَتْلُ النَّفْسِ، فَتَعَالَى مَنْ كَلَامُهُ فَصْلٌ، وَحُكْمُهُ عدل.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨٣ الى ١٨٨]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)