Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة النور (٢٤) : الآيات ١ إلى ١٠]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٨/ ٥

[الجزء الثامن]

سورة النّور

[سورة النور (٢٤) : الآيات ١ الى ١٠]

﷽

سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤)

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)

وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)

هَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ أَيْ أَعْمَالٌ سَيِّئَةٌ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ، وَاسْتَطْرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَحْوَالِهِمْ، وَاتِّخَاذِهِمُ الْوَلَدَ وَالشَّرِيكَ، وَإِلَى مَآلِهِمْ فِي النَّارِ كَانَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَوَارٍ بَغَايَا يَسْتَحْسِنُونَ عَلَيْهِنَّ وَيَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِهِمْ مِنَ الزِّنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ تَغْلِيظًا فِي أَمْرِ الزِّنَا وَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ وَكَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هَمُّوا بِنِكَاحِهِنَّ.