Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٤٥ إلى ٦٠]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٨/ ١١١

مَرَاعِيهَا وَمَشَارِبِهَا، وَهُمْ لَا يَنْقَادُونَ لِرَبِّهِمْ وَلَا يَعْرِفُونَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَرْغَبُونَ فِي الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ وَلَا يَتَّقُونَ الْعِقَابَ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ الْمَضَارِّ وَلَا يَهْتَدُونَ لِلْحَقِّ

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٤٥ الى ٦٠]

أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (٤٥) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩)

وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٥٠) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً (٥١) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤)

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (٦٠)

لَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى جَهْلَ الْمُعْتَرِضِينَ عَلَى دَلَائِلِ الصَّانِعِ وَفَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ ذَكَرَ أَنْوَاعًا مِنَ الدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ لَعَلَّهُمْ يَتَدَبَّرُونَهَا وَيُؤْمِنُونَ بِمَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِي عَالَمِهِ، فَبَدَأَ بِحَالِ الظِّلِّ فِي زِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ وَتَغَيُّرِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَأَنَّ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى مَشِيئَتِهِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَلَمْ تَرَ فِي الْبَقَرَةِ فِي قِصَّةِ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ.

وَالْمَعْنَى أَلَمْ تَرَ إِلى صنع رَبِّكَ وقدرته. وكَيْفَ سُؤَالٌ عَنْ حَالٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ