Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة النور (٢٤) : الآيات ٦٢ إلى ٦٤]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٨/ ٧٣

فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً مِنْ هَذِهِ الْبُيُوتِ لِتَأْكُلُوا، فابدؤوا بِالسَّلَامِ عَلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ هُمْ فِيهَا مِنْكُمْ دِينًا وقرابة. وتَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَيْ ثَابِتَةً بِأَمْرِهِ مَشْرُوعَةً مِنْ لَدُنْهُ، أَوْ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَالتَّحِيَّةَ طَلَبٌ لِلسَّلَامَةِ وَحَيَاةٌ لِلْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ وَوَصَفَهَا بِالْبَرَكَةِ وَالطِّيبِ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ مُؤْمِنٍ لِمُؤْمِنٍ يُرْجَى بِهَا مِنَ الله زيادة الخير وَطِيبُ الرِّزْقِ انْتَهَى. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مُبَارَكَةً بِالْأَجْرِ. وَقِيلَ: بُورِكَ فِيهَا بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: فِي السَّلَامِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَعَ الرَّحْمَةِ عِشْرُونَ، وَمَعَ الْبَرَكَاتِ ثَلَاثُونَ. وَانْتَصَبَ تَحِيَّةً بِقَوْلِهِ فَسَلِّمُوا لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَحَيُّوا كَقَوْلِكَ: قَعَدْتُ جلوسا.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٦٢ الى ٦٤]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢) لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٤)

لَمَّا افْتَتَحَ السُّورَةَ بِقَوْلِهِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها «١» وَذَكَرَ أَنْوَاعًا مِنَ الْأَوَامِرِ وَالْحُدُودِ مِمَّا أَنْزَلَهُ عَلَى الرَّسُولِ ﵇ اخْتَتَمَهَا بِمَا يَجِبُ لَهُ ﵇ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ التَّتَابُعِ وَالتَّشَايُعِ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْإِسْلَامِ وَمِنْ طَلَبِ اسْتِئْذَانِهِ إِنْ عَرَضَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَارِضٌ، وَمِنْ تَوْقِيرِهِ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَرَادَ ﷿ أَنْ يُرِيَهُمْ عَظِيمَ الْجِنَايَةِ فِي ذَهَابِ الذَّاهِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ فَجَعَلَ تَرْكَ ذَهَابِهِمْ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ثَالِثَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِرَسُولِهِ ﷺ، وَجَعَلَهُمَا كَالتَّسْبِيبِ لَهُ وَالنَّشَاطِ لِذِكْرِهِ. وَذَلِكَ مَعَ تَصْدِيرِ الْجُمْلَةِ بِإِنَّمَا وَارْتِفَاعُ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأٌ وَمُخْبَرٌ عَنْهُ بِمَوْصُولٍ أَحَاطَتْ صِلَتُهُ بِذِكْرِ الْإِيمَانَيْنِ، ثُمَّ عقبه