Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة النساء (٤) : الآيات ٧٤ إلى ٧٨]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٣/ ٧٠٩

تَسْلِيمًا. وَالتَّقْسِيمُ الْبَلِيغُ فِي قَوْلِهِ: مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. وَإِسْنَادُ الْفِعْلِ إِلَى مَا لَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْهُ حَقِيقَةً فِي: أصابتكم مصيبة، وأصابكم فَضْلٌ. وَجَعْلُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ مِنْهُ لِمُنَاسَبَةٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئُنَّ. وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ. وَالْحَذْفُ فِي مواضع.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٧٤ الى ٧٨]

فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (٧٤) وَما لَكُمْ لَا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (٧٥) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨)

إِدْرَاكُ الشَّيْءِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ وَنَيْلُهُ. الْبُرْجُ: الْحَصِنُ. وَقِيلَ: الْقَصْرُ. وَالْبُرُوجُ: مَنَازِلُ الْقَمَرِ، وَكُلُّهَا مِنْ بَرَجَ إِذَا ظَهَرَ، وَمِنْهُ التَّبَرُّجُ وَهُوَ إِظْهَارُ الْمَرْأَةِ مَحَاسِنَهَا، وَالْبَرَجُ فِي الْعَيْنِ اتِّسَاعُهَا. الْمُشَيَّدُ: الْمَصْنُوعُ بِالشِّيدِ وَهُوَ الْجِصُّ. يُقَالُ: شَادَ وَشَيَّدَ كَرَّرَ الْعَيْنَ لِلْمُبَالَغَةِ، كَكَسَرْتُ الْعُودَ مَرَّةً وَكَسَّرْتُهُ فِي مَوَاضِعَ، وَخَرَقْتُ الثَّوْبَ وَخَرَّقْتُهُ إِذَا كَانَ الْخَرِقُ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ. فَعَلَى هَذَا يُقَالُ: شاد الجدار. ومنه قال والشاعر:

شاده مرمرا وجلله كلسا فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وُكُورُ