تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
ولهذا لما أنزل الله توبةَ كعبِ بنِ مالكٍ وصاحِبَيْه ذهب إليه البشير فبشَّره، فلما دخل المسجد جاء الناس فهنَّؤوه (١).
وكانت الجاهليَّةِ يَقُولُونَ في تَهْنِئَتِهم بالنكاحِ: بالرِّفَاءِ والبَنِيْنَ (٢).
و "الرِّفاء": الالتحام والاتفاق، أي تزوجتَ زواجًا يحصل به الاتِّفاقُ والالْتِحَامُ بينكما.
و "البنون": فيهنِّؤون بالبنينَ سلفًا وتعْجِيْلًا.
ولا ينبغي للرجل أن يهنِّئَ بالابنِ ولا يهنِّئَ بالبنتِ، بل يهنِّئُ بهما، أو يَتركُ التهنئةَ بهما، ليتخلَّصَ من سُنَّة الجاهليَّة؛ فإنَّ كثيرًا منهم كانوا يهنِّؤون بالابنِ وبوفاةِ البنتِ دون ولادتِها.
وقال أبو بكر ابنُ المُنْذِرِ (٣) في "الأوسط": رُوِّينا عن الحَسَنِ البصريِّ أن رجلًا جاء إليه وعنده رجلٌ قد وُلِد له غلامٌ، فقال له: يَهْنِيكَ الفارسُ. فقال له الحَسَنُ: ما يُدريكَ فارسٌ هو أو حمار؟ قال: فكيف