Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٠٨

إلى هذه العلَّة، بقوله: "إنَّما أنا قاسمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ" (١).

فهو ﷺ يقسمُ بينهم ما أمر ربُّه تعالى بقسمته، لم يكن يقسم كقسمةِ الملوكِ الذين يُعطُون مَن شاؤوا ويَحْرِمون مَن شاؤوا.

و (الثاني): خشية الالتباسِ وقتَ المخاطبةِ والدعوةِ، وقد أشار إلى هذه العلَّة في حديث أنس المتقدِّم حيث قال الدَّاعي: لم أَعْنِكَ، فقال: "تسمَّوا بِاسْمِي ولا تكنّوا بكُنيتي" (٢).

و (الثالث): أنَّ في الاشتراك الواقعِ في الاسم والكنية معًا زوالَ مصلحةِ الاختصاصِ والتمييزِ بالاسم والكُنية، كما نهى أن يَنْقُشَ أحدٌ على خاتمِه كنقْشِهِ (٣).

فعلى المأخذ الأول: يمنع الرجل من كنيته في حياته وبعد موته.

وعلى المأخذ الثاني: يختص المنع بحال حياته.

وعلى المأخذ الثالث: يختص المنع بالجمع بين الكنية والاسم دون إفراد أحدهما.

والأحاديث في هذا الباب تدور على هذه المعاني الثلاثة، والله أعلم.