Skip to content

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين فضيلة الاستغفار

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

جمال الدين القاسمي

Printed page ٨٦

اللَّهُ عَلَيْكَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ أَعْطَاهُ اللَّهُ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ فَمَاذَا بِأَعْجَبَ مِنَ الْبُرَاقِ حِينَ سِرْتَ عَلَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ صَلَّيْتَ الصُّبْحَ مِنْ لَيْلَتِكَ بِالْأَبْطَحِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَئِنْ كَانَ " عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ " أَعْطَاهُ اللَّهُ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى فَمَاذَا بِأَعْجَبَ مِنَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ حِينَ كَلَّمَتْكَ وَهِيَ مَشْوِيَّةٌ فَقَالَتِ الذِّرَاعُ: لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ. بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدِ اتَّبَعَكَ فِي قِلَّةِ سِنِّكَ وَقِصَرِ عُمُرِكَ مَا لَمْ يَتْبَعْ نُوحًا فِي كَثْرَةِ سِنِّهِ وَطُولِ عُمُرِهِ، وَلَقَدْ آمَنَ بِكَ الْكَثِيرُ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا الْقَلِيلُ. وَلَقَدْ لَبِسْتَ الصُّوفَ، وَرَكِبْتَ الْحِمَارَ، وَأَرْدَفْتَ خَلْفَكَ وَوَضَعْتَ طَعَامَكَ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَعِقْتَ أَصَابِعَكَ تَوَاضُعًا مِنْكَ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ.

فَضِيلَةُ الِاسْتِغْفَارِ

قَالَ اللَّهُ ﷿: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٥] وَقَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) [النِّسَاءِ: ١١٠] وَقَالَ تَعَالَى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [النَّصْرِ: ٣] وَقَالَ تَعَالَى: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٧] وَقَالَ تَعَالَى: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذَّارِيَاتِ: ١٧، ١٨] .

وَكَانَ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَقَالَ ﷺ: مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.

وَقَالَ ﷺ: إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.

وَكَانَ ﷺ يَقُولُ فِي الِاسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَعَنِ «الفضيل» ﵀: اسْتِغْفَارٌ بِلَا إِقْلَاعٍ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ. وَعَنْ «رابعة العدوية» رَحِمَهَا اللَّهُ: اسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ.