Skip to content

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين آداب الفقير في فقره

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

جمال الدين القاسمي

Printed page ٢٩٤

كِتَابُ الْفَقْرِ وَالزُّهْدِ

فَضِيلَةُ الْفَقْرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالرَّاضِينَ الصَّادِقِينَ

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْفَقِيرَ أَبَا الْعِيَالِ» وَعَنْهُ ﷺ «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهَا بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ» وَعَنْهُ ﷺ «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جِسْمِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» وَلَمَّا طَلَبَتْ سَادَاتُ الْعَرَبِ وَأَغْنِيَاؤُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُنَحِّيَ عَنْ مَجْلِسِهِ فُقَرَاءَ الصَّحَابَةِ تَرَفُّعًا عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ إِذَا جَلَسُوا إِلَيْهِ نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) [الْكَهْفِ: ٢٨] يَعْنِي الْفُقَرَاءَ (تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الْكَهْفِ: ٢٨] يَعْنِي الْأَغْنِيَاءَ: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) وَاسْتَأْذَنَ ابْنُ «أُمِّ مَكْتُومٍ» عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى -: (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) [عَبَسَ: ١ - ٤] يَعْنِي ابْنَ «أُمِّ مَكْتُومٍ» (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) [عَبَسَ: ٥ وَ ٦] يَعْنِي هَذَا الشَّرِيفَ.

وَقَالَ «يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ» : «حُبُّكَ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِيثَارُكَ مُجَالَسَتَهُمْ مِنْ عَلَامَةِ الصَّالِحِينَ، وَفِرَارُكَ مِنْ صُحْبَتِهِمْ مِنْ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِينَ» وَعَنْ علي ﵁ مَرْفُوعًا: «أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - الْفَقِيرُ الْقَانِعُ بِرِزْقِهِ الرَّاضِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى» .

آدَابُ الْفَقِيرِ فِي فَقْرِهِ

اعْلَمْ أَنَّ لِلْفَقِيرِ آدَابًا فِي بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ وَمُخَالَطَتِهِ وَأَفْعَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَهَا:

فَأَمَّا أَدَبُ بَاطِنِهِ: فَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ لِمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ مِنَ الْفَقْرِ، أَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَارِهًا فِعْلَ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لِلْفَقْرِ.