نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
- وعن جابر بن عبد الله- ﵄؛ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل «١» نجد. فأدركنا رسول الله ﷺ في واد كثير العضاه «٢» . فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة. فعلّق سيفه بغصن من أغصانها. قال:
وتفرّق النّاس في الوادي يستظلّون بالشّجر. قال: فقال رسول الله ﷺ: «إنّ رجلا أتاني وأنا نائم، فأخذ السّيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلّا والسّيف صلتا «٣» في يده. فقال لي: من يمنعك منّي؟ قال: قلت:
الله. ثمّ قال في الثّانية من يمنعك منّي؟ قال قلت: الله. قال فشام السّيف «٤» فها هو ذا جالس. ثمّ لم يعرض له رسول الله ﷺ «٥» .
إجابة دعائه صلوات الله وسلامه عليه:
كان رسول الله ﷺ، كما وصفه ربّه ﷿: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٦» فكان ينظر إلى أصحابه نظرة الرّحمة والشّفقة فكلّما ألمّ بأصحابه مكروه من عاهة أو مرض أو تفكير في أمر يشغل بالهم أسرع رسول الله ﷺ بالدّعاء لهم للتّخفيف عنهم ولكي ينالوا بركة دعوته ﷺ فيحصل لهم ما يريدون من دفع شرّ وجلب خير دنيويّ أو أخرويّ أو هما معا. أمّا بالنّسبة للكفّار والمشركين والمعاندين فقد كان رسول الله ﷺ يدعو عليهم حيث تشتدّ شوكتهم ويكثر أذاهم وتارة كان يدعو لهم حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تآلفهم.
وإذا دعا رسول الله ﷺ لأناس أو دعا عليهم فإنّك تجد ما دعا به قد تحقّق قطعا.
وكثرة الحوادث في هذا الباب تجعل الإنسان على يقين كامل أنّ محمّدا رسول الله وأنّ الله تعالى يؤيّده ويسدّده ويستجيب دعاءه. وإجابة دعوة النّبيّ ﷺ لجماعة بما دعا لهم أو عليهم متواتر على الجملة معلوم بالضّرورة «٧» .
ولرسول الله ﷺ من الدّعوات المستجابات ما لا يحصى كثرة ممّا حفلت به مصنّفات الحديث ومدوّنات السّيرة.
وهذه نخبة مختارة من هذه الدّعوات على سبيل الإشارة: