Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم عصمته ﷺ من الناس:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٥٣٨

كان أسلم لاجترأ عليه كفّارها وكبارها ولكن لمّا كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه فلمّا مات عمّه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرا ثمّ قيّض الله له الأنصار فبايعوه على الإسلام وعلى أن يتحوّل إلى دارهم وهي المدينة فلمّا صار إليها منعوه من الأحمر والأسود وكلّما همّ أحد من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين بسوء كاده الله وردّ كيده عليه «١» .

والأمثلة على عصمة الله لرسوله ﷺ وكفّ الأعداء عنه كثيرة نكتفي بذكر نماذج منها:

- فعن أبي هريرة- ﵁؛ قال: «قال أبو جهل: هل يعفّر محمّد وجهه «٢» بين أظهركم؟ قال فقيل:

نعم. فقال: واللّات والعزّى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته. أو لأعفّرنّ وجهه في التّراب. قال فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلّي. زعم ليطأ على رقبته. قال فما فجئهم «٣» منه إلّا وهو ينكص على عقبيه «٤» ويتّقي بيديه. قال فقيل له: مالك؟ فقال: إنّ بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة.

فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضوا عضوا» » .

- وعن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ في قصّة الهجرة النّبويّة قال: «فارتحلنا بعد ما مالت الشّمس، واتّبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله، فقال: لا تحزن، إنّ الله معنا. فدعا عليه النّبيّ ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها فقال: إنّي أراكما قد دعوتما عليّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أردّ عنكما الطّلب. فدعا له النّبيّ ﷺ، فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلّا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلّا ردّه، قال: ووفّى لنا» «٦» .

- وعن سلمة بن الأكوع- ﵁؛ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينا ... فولّى صحابة النّبيّ ﷺ ... فلمّا غشوا رسول الله ﷺ «٧» نزل عن البغلة، ثمّ قبض قبضة من تراب من الأرض، ثمّ استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه «٨» » فما خلق الله منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا. بتلك القبضة. فولّوا مدبرين.

فهزمهم الله ﷿. وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين» «٩» .