نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
قعر الجفنة. وقال: «خذ يا جابر! فصبّ عليّ. وقل باسم الله» فصببت عليه وقلت: باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ﷺ، ثمّ فارت الجفنة ودارت حتّى امتلأت. فقال: «يا جابر ناد من كان له حاجة بماء» قال:
فأتى النّاس فاستقوا حتّى رووا. قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى» «١» .
قال المزنيّ- ﵀: نبع الماء من بين أصابعه ﷺ أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى ﵇ بالعصا فتفجّرت منه المياه لأنّ خروج الماء من الحجارة معهود، بخلاف خروج الماء من بين اللّحم والدّم. انتهى» .
تكثيره الطّعام والشّراب ﷺ:
فأمّا الطّعام:
فقد وقع ذلك منه ﷺ مرّات عديدة، فمن ذلك ما رواه البخاريّ ومسلم عن قصّة ضيافة أبي طلحة الأنصاريّ- ﵁، كما حدّث بها أنس بن مالك- ﵁؛ فإنّه قال: قال أبو طلحة لأمّ سليم: قد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا. أعرف فيه الجوع. فهل عندك شيء؟ فقالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير: ثمّ أخذت خمارا لها. فلفّت الخبز ببعضه، ثمّ دسّته تحت ثوبي. وردّتني «٣» ببعضه. ثمّ أرسلتني إلى رسول الله ﷺ. قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ جالسا في المسجد. ومعه النّاس فقمت عليهم. فقال رسول الله ﷺ:
«أرسلك أبو طلحة؟» قال فقلت: نعم. فقال: «ألطعام؟» فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: «قوموا» قال:
فانطلق وانطلقت بين أيديهم. حتّى جئت أبا طلحة، فأخبرته. فقال أبو طلحة: يا أمّ سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالنّاس. وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتّى لقي رسول الله ﷺ.
فأقبل رسول الله ﷺ معه حتّى دخلا. فقال رسول الله ﷺ: «هلمّي ما عندك يا أمّ سليم» «فأتت بذلك الخبز. فأمر به رسول الله ﷺ ففتّ. وعصرت عليه أمّ سليم عكّة «٤» لها فأدمته «٥» . ثمّ قال رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول.
ثمّ قال: «ائذن لعشرة «٦» » فأذن لهم فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا. ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتّى