نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
صلّى الله عليه وسلّم: ألا اشهدوا: أنّ دمها هدر» «١» .
وروى أبو داود والنّسائيّ؛ عن أبي برزة- ﵁؛ قال: «كنت عند أبي بكر فتغيّظ على رجل، فاشتدّ عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله ﷺ: أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إليّ فقال: ما الّذي قلت آنفا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه. قال: أكنت فاعلا لو أمرتك؟ قلت: نعم قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمّد ﷺ» «٢» .
وأمّا الإجماع:
فقد قال أبو بكر بن المنذر- ﵀: «أجمع عوامّ أهل العلم على أنّ من سبّ النّبيّ ﷺ يقتل» «٣» .
وقال محمّد بن سحنون- ﵀: «أجمع العلماء أنّ شاتم النّبيّ ﷺ المتنقّص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه عند الأمّة القتل» «٤» . وقد ذكر ذلك ونقل الإجماع عليه غير واحد من أهل العلم.
٣- الكذب عليه ليس كالكذب على غيره:
الكذب رذيلة محضة وخصلة ذميمة وهو من قبائح الذّنوب وفواحش العيوب وأقبح الصّفات، يقلب الموازين، ويمسخ الحقائق ويشوّه وجه الجمال في كلّ شيء يداخله وينبيء عن تغلغل الفساد في نفس صاحبه، ويجرّ به إلى الفجور والنّفاق.
قال ﷺ: « ... وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنّ الفجور يهدي إلى النّار» «٥» .
وقال: «أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها: «إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» «٦» .
ومن أشدّ أنواع الكذب وأشنعه الكذب على الله تعالى أو الكذب على رسوله ﷺ لأنّه افتراء في الدّين، وتلاعب بشرائع الله لعباده، وتجرّؤ عظيم على النّار. ولهذا أجمع العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ، وأنّه من الكبائر وأنّ من كذب عليه متعمّدا مستجيزا لذلك فهو كافر.