نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الغي والإغواء
الإغواء لغة:
مصدر قولهم: أغواه يغويه، وهو مأخوذ من مادّة (غ وى) الّتي تدلّ على معنيين: الأوّل يدلّ على خلاف الرّشد وإظلام الأمر، والآخر على فساد في شيء، فمن الأوّل: الغيّ وهو خلاف الرّشد، والجهل بالأمر، والانهماك في الباطل، قال المرقّش:
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
قال ابن فارس: وذلك عندنا مشتقّ من الغياية وهي الغبرة والظّلمة تغشيان، كأنّ ذا الغيّ قد غشيه ما لا يرى معه سبيل حقّ ... ، ومن الثّاني قولهم: غوي الفصيل، إذا أكثر من شرب اللّبن ففسد جوفه، والمصدر الغوى، قال لبيد:
معطّفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درّا، ولا ميّت غوى «١» .
وقال الجوهريّ: الغيّ: الضّلال والخيبة، يقال:
قد غوى (بالفتح) يغوي غيّا وغواية، فهو غاو وغو، وأغواه غيره فهو غويّ، على وزن (فعيل)
قال دريد بن الصّمّة:
وهل أنا إلّا من غزيّة إن غوت ... غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
والتّغاوي: التّجمّع والتّعاون على الشّرّ من الغواية أو الغيّ، ومن ذلك قول من قال: تغاووا على عثمان- ﵁ فقتلوه «٢» .
وفي القاموس: يقال: غوى يغوي غيّا، وغوي غواية فهو غاو وغويّ وغيّان: أي ضلّ وغواه غيره وأغواه وغوّاه بمعنى «٣» .
واستشهد ابن منظور على معنى (الضّلال) بما جاء في الحديث الشّريف: «سيكون عليكم أئمّة إن أطعتموهم غويتم» ، أي إن أطعتموهم فيما يأمرون به من الظّلم والمعاصي غويتم أي ضللتم، وعلى معنى الخيبة بما جاء في حديث آدم وموسى ﵉ «أغويت النّاس» أي خيّبتهم، وعلى معنى الفساد بما جاء في قول الله ﷿: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (طه/ ١٢١) ، المعنى فسد عليه عيشه «٤» .