نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الأحاديث الواردة في (الإنذار)
١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه كأنّه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» ، ويقرن بين إصبعيه السّبّابة والوسطى، ويقول: «أمّا بعد، فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمّد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة» . ثمّ يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليّ وعليّ» ) * «١» .
٢-* (عن عليّ- أو عن الزّبير- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يخطبنا فيذكّرنا بأيّام الله حتّى نعرف ذلك في وجهه، وكأنّه نذير قوم يصبّحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسّم ضاحكا حتّى يرتفع عنه) * «٢» .
٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صيّاد حتّى وجده يلعب مع الصّبيان عند أطم بني مغالة «٣» ، وقد قارب ابن صيّاد يومئذ الحلم. فلم يشعر حتّى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثمّ قال رسول الله ﷺ لابن صيّاد: «أتشهد أنّي رسول الله؟» فنظر إليه ابن صيّاد فقال: أشهد أنّك رسول الأمّيّين.
فقال ابن صيّاد لرسول الله ﷺ أتشهد أنّي رسول الله؟
فرفضه رسول الله ﷺ وقال: «آمنت بالله وبرسله» ثمّ قال له رسول الله ﷺ: «ماذا ترى؟» قال ابن صيّاد:
يأتيني صادق وكاذب. فقال له رسول الله ﷺ:
«خلّط عليك الأمر» ثمّ قال له رسول الله ﷺ: «إنّي قد خبأت لك خبيئا» فقال ابن صيّاد: هو الدّخّ، فقال له رسول الله ﷺ: «اخسأ، فلن تعدو قدرك» ، فقال عمر بن الخطّاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال له رسول الله ﷺ: «إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» .
قال عبد الله بن عمر- ﵄:
انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبيّ بن كعب الأنصاريّ إلى النّخل الّتي فيها ابن صيّاد، حتّى إذا دخل رسول الله ﷺ النّخل طفق يتّقي بجذوع النّخل،