Skip to content

العدة في أصول الفقه مسألة

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣/ ٨٠١

مسألة

(١)

فأما نسخ القرآن بالسنة من جهة العقل، فلا يمتنع جوازه.

واختلف أصحاب الشافعي: [١١٦/أ] فمنهم من أجاز ذلك عقلاً.

ومنهم من منعه، وقال: لا يجوز عقلاً ولا شرعاً.

فالوجه في جوازه عقلاً:

أن النسخ تعريف بقضاء مدة العبادة وإعلام سقوط مثل ما كان واجباً بالمنسوخ، وارتفاعه فيما يستقبل من الزمان، والمعرفة بذلك تقع بالسنة كما تقع بالقرآن.

والوجه لمن منع من ذلك:

أنه يؤدي إلى الارتياب بالنبي ﷺ يدل عليه قوله تعالى: (وَإذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَة وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إنّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ) (٢) فلما كان نسَخَ القرآن بالسنة يزيد في ارتيابهم بالنبي ﷺ لم يجز نسخه: بل ينسخ بقرآن مثله؛ ليكون أقطع لشكوكهم، وأشد إبطالاً لدعاويهم.

والجواب: أن المشركين كانوا ينسبون النبي ﷺ إلى الافتراء إذا بدلت آية بآية مكانها، وهكذا حكى الله عنهم، فلو كان فعلهم ذلك مانعاً من جواز نسخ القرآن بالسنة، لمنع أيضاً من جواز نسخ القرآن بالقرآن.