Skip to content

العدة في أصول الفقه مسألة

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣/ ٧٦١

قبله، فإن النسخ إنما يكون عند التنافي، والبعثة إنما تكون بالتوحيد، وليس فيه منافاة لتلك الأحكام، فوجب التمسك بتلك الأحكام والعمل بها حتى يرد ما ينافيها ويزيلها، كما وجب ذلك قبل بعثة النبي ﷺ.

وأيضا: فإنه شرع مطلق، فوجب أن يدخل فيه كل مكلف إلا أن يثبت نسخه، أصله ما ثبت من الشرع المطلق، ولأن نبينا كان قد بعثه متعبداً، فدل على أنه كان مأموراً بشرع من قبله.

واحتج المخالف:

بقوله تعالى: (لِكل جَعلنا منكم شرعة ومنْهَاجاً) (١) ، والشرعة والشريعة واحد، والمنهاج: الطريق الواضح.

والجواب: أنه لا بد أن يكون بين الشريعتين اختلاف من وجه، وهو ما نسخ، وإن كان بينهما اتفاق من وجه، فحصلت الإضافة لهذا المعنى.

واحتج: بما روي أن النبي ﷺ قال: (بعثت إلى الأحمر والأصفر، وكل من بعث إلى قومه) (٢) فدل على أنهم لم يكونوا مبعوثين [١٠٨/ب] إلينا، فلا يكون شرعهم لازماً لنا.

والجواب: أن قوله: "بعث" يعني: متبوعاً مقصوداً إلى قومه، وغير قومه تبع له.