Skip to content

العدة في أصول الفقه دليلنا:

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣/ ٧٥٠

دليلنا:

أن أصل النبوة لما لم يثبت عقلاً، وإنما يثبت بدليل، ففعله أولى.

ولأن الأفعال الشرعية، تختلف بحسب اختلاف أحوال المكلفين، بدلالة أن الحائض مخالفة لحال الطاهر، وكذلك المقيم مخالف للمسافر، والغني والفقير، لم يمتنع أن تكون حال النبي ﷺ مخالفة لأحوالنا في الفعل، فيكون ما يفعله صلاحاً له، ومتى فعلنا مثله كان فساداً لنا، فوجب الرجوع في اتباع أفعاله إلى دلالة أخرى غير الفعل.

واحتج المخالف:

بأن النبي ﷺ إذا فعل ذلك على وجه القربة كان من مصالحه، فيجب أن يكون من مصالحنا.

والجواب: أن هذا يوجب كون الصلاة مصلحة في حق الحائض، لأنها مصلحة في حق الظاهر، وكذلك الصيام والقصر في حق المقيم، والزكاة في حق الفقير.

واحتج بأن ما أوقعه صواب وحق، فوجب اتباعه.

والجواب: أن هذا يبطل بما كان مخصوصاً به من الأشياء، ويبطل بالصلاة في حق الطاهر صواب وحق، وليس ذلك بصواب في حق الحائض.

واحتج: بأن في ترك اتباعه إظهار خلاف عليه ومباينة له، وذلك يوجب التنفير عنه والتصغير لشأنه، فوجب حملها على الوجوب.

والجواب: أن هذا باطل بما كان مخصوصاً به.

ويبطل أيضاً بأفعاله المباحة من الأكل والشرب واللبس والمشي،