العدة في أصول الفقه
Printed page ٣/ ٧٢٦
وقال في إثباته: اتفق الفريقان على أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، ولم يحده إلا وقت التكليف.
وقال أبو الحسن التميمي في بعض مسائله: لا يختلف المسطور عن أحمد ﵀: أنه لا يجوز تأخير البيان.
وبهذا قالت المعتزلة (١) ، وأهل الظاهر: داود وشيعته (٢) .
وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز تأخير بيان المجمل، ولايجوز تأخير بيان العموم (٣) .
واختلف أصحاب الشافعي على مذاهب: فذهب الأكثر منهم إلى جواز ذلك على الإطلاق. وقال بعضهم: يجوز في المجمل، ولايجوز في العموم (٤) .
فالدلالة على جواز تأخيره في الجملة:
قوله تعالى: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) (٥) فأمره أن يتبع قرآنه ويسمعه (٦) ، وأخبر أنه يبينه فيما بعد؛
لأن "ثم" تقتضي مهلةً وفصلاً.
فإن قيل: معناه: إن علينا إظهاره وإعلانه، ألا ترى أنه اشترط ذلك في جميع القرآن؟