Skip to content

العدة في أصول الفقه دليلنا

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٢/ ٤٩٢

ويدل عليه قوله تعالى: في قصة إبراهيم: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ ١، علم من ذلك أنهم مهلكون لجميع أهلها، فقال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ ؛ فأخبرته الملائكة أنهم ينجونه وأهله، واستثنوه من جملة أهل القرية؛ فعلم أن إطلاق اللفظ اقتضى العموم.

فإن قيل: اللفظ يصلح للعموم؛ فلذلك حكم عليه في الآيات التي ذكر فيها.

قيل: لا يجوز حمله عليه بالصلاح له، بل يجب التوقف فيه، ومن فعل ذلك؛ فقد أخطأ عند المخالف، فلا يجوز حمله على الخطأ.

وعلى أن نوحًا ﵇ قد قطع به بقوله: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ ، والصلاح لا يوجب القطع.

وأما قصة إبراهيم فلا يصلح هذا السؤال فيها أيضًا؛ لأنه لو كان للصلاح؛ لكان الكلام يخرج مخرج الاستفهام والمسألة، فيقول: ألوط فيهم؟ أتهلكونه فيمن يهلكون؟ فلما ذكر لفظ التخيير والتخويف، يعني لا تهلكوهم، فإن فيهم لوطًا؛ علم أنه كان قد عقل من ظاهر اللفظ: أنه مقتضٍ للعموم والشمول.

وأيضًا: فإن المسألة إجماع الصحابة ﵃.

من ذلك: أن عمر احتج على أبي بكر الصديق ﵄ في منعه من قتال مانعي الزكاة لعموم قول رسول الله ﷺ:

"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إل الله؛ فإذا قالوها؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم"؛ فلم ينكر عليه ذلك؛ وإنما عدل إلى الاستثناء،