العدة في أصول الفقه
Printed page ٢/ ٤٩١
فيه، فأنزل قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ، يدل على أن "ما" للعموم.
ثم أسلم عبد الله، واعتذر إلى رسول الله ﷺ بقصيدة، يقول فيه١:
أيام يأمرني بأغوى خطة ... سهم ويأمرني بها مخزوم
فاليوم آمن بالنبي محمد ... قلبي، ومخطئ هذه محروم
فاغفر فدى لك والدي كلاهما ... ذنبي؛ فإنك راحم مرحوم٢
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ ٣، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ ؛ فحمل نوح لفظ "الأهل" على عمومه، فلم ينكر الله تعالى عليه ذلك، وإنما بين أن مراده خاص، وهو: المصلح منهم.