Skip to content

العدة في أصول الفقه مسألة الأمر المطلق يقتضي الوجوب

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١/ ٢٣٤

أن النبي ﷺ أخبر أنه شافع، وشفاعته تدل على الندب ومن قال: الأمر على الندب، يقول: هو بمنزلة الشفاعة، فلو كان الأمر والشفاعة سواء ما تبرأ من الأمر.

فإن قيل: فلا دلالة فيه؛ لأنه ما تضمن الأمر، وإنما سألها، وشفع إليها.

قيل: احتجاجنا من قولها: بأمرك، فقال: "إنما أنا شافع"، فتبرأ عن الأمر إلى الشفاعة.

وفي هذا دلالة على من قال بالوقف أيضًا؛ لأن قولها: "بأمرك" معناه: فأمتثله.

ويدل عليه أيضًا ما روي عن النبي ﷺ: أنه مر برجل يصلي فدعاه، فلم يُجِبْهُ، فلما فرغ من الصلاة قال: "ما منعك أن تجيبني؟ " قال: كنت في الصلاة، فقال عليه السلام١: "أما سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ ٢ " وهذا ظاهر، فإن النبي ﷺ عاتبه على مخالفة أمر الله تعالى المطلق، وهو قوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ وإن كان في الإجابة إليه ترك فريضة عليه، هو فيها.