وقال تعالى لزكريا: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ ١، ثم قال: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ ٢ يعني: أشار إليهم، فقامت إشارته مقام القول في بلوغ المراد.
وحكى الله تعالى عن مريم ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ ٣ فبينت لهم مرادها بالإشارة.
ويكون منه البيان أيضًا بالدلالة والتنبيه على الحكم من غير نص، نحو قوله لفاطمة بنت أبي حبيش٤ في دم الاستحاضة: "إنها دم عرق، وليس بالحيضة" ٥. فدلَّ على وجوب اعتبار خروج دم العرق في نقض الطهارة.