شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
نقول: الاستقبال والاستدبار من باب تعظيم هذه الجهة التي فيها بيت الله ﷿، وتعظيم هذا البيت من تعظيم شعائر الله ﷿، وتعظيمها من تقوى القلوب، فهو أكمل من عدمه، فكيف نقول: إن النبي ﵊ له أن يفعل ما هو خلاف الأكمل والأمة ممنوعة من أن تفعل خلاف الأكمل؟ كل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، فالقول بأن هذا خاص بالنبي ﵊ لا وجه له، أوجه منه أن يقال: هذا خاص بالبنيان، ويبقى النهي في الصحاري، ومنهم من قال: فعله ﵊ ناسخ للاستدبار خلاف الاستقبال؛ لأنه ﵊ قضى حاجته مستدبر الكعبة مستقبل الشام، والقول بالنسخ يحتاج إلى دليل، نعم معروف المتأخر من المتقدم، لكن إذا أمكن الجمع بين النصوص والعمل بالنصوص كلها أولى من القول بالنسخ؛ لأنه تعطيل لبعض النصوص، القول بالنسخ تعطيل لبعض النصوص، فأولى ما يقال: إن هذا خاص بالبنيان، ويبقى النهي عن الاستقبال الاستدبار في الصحاري، ومع ذلكم ما فعله أبو أيوب أحوط.
ماذا يقول؟ "قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها" ننحرف عنها يميناً أو شمالاً "ونستغفر الله ﷿" اعتراف بأن هذه المراحيض التي بنيت على غير هدى، وإن كانت في البنيان، فينبغي أن تعظم الكعبة، لكن لا يأثم من استقبل واستدبر في البنيان، ومع ذلكم الأكمل أن لا تكون تجاه الكعبة؛ لأن من أهل العلم من يرى الطرد أنه لا يجوز الاستقبال والاستدبار حتى في البنيان، نعم.
وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي - ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام, مستدبر الكعبة".
هذا الحديث حديث ابن عمر الذي أشرنا إليه في شرح الحديث السابق وقلنا: إنه محمول على البنيان، نعم.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء, فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء".
والعنزة: الحربة الصغيرة.
والإداوة؟ إناء صغير من جلد، ما عندك؟ ما روجع بعد الطبع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا.