Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٠٣

المَطلب الأوَّل الاختلاف في ما يفيدُه خبرُ الواحدِ على ثلاثةِ أطرافٍ والصَّواب في ذلك

اختلف النَّاس في ما يفيدُه خبرُ الواحدِ على ثلاثةِ أطرافٍ:

طرفٌ مِن أهل الكلامِ ونحوهِم: مِمَّن هو بعيدٌ عن معرفةِ الحديثِ وأهلِه، لا يُميِّز بين الصَّحيح والضَّعيف، فيشكُّ في صحَّةِ أحاديث، أو في القطع بها، مع كونِها معلومةً مقطوعًا بها عند أهلِ العلم به، فيحكم على الكلِّ بالظَّنيَّة ما عدا المتواتر (١).

فبهؤلاء تأثَّر النَّووي في رَدِّه على ابن الصَّلاح.

وطرف آخر: ممَّن يدَّعي اتِّباعَ الحديث والعمل به: كلَّما وَجد لفظًا في حديثٍ قد رواه ثقة، أو رأى حديثًا بإسنادٍ ظاهرُه الصِّحة: يريد أن يجعل ذلك من جنسِ ما جَزم أهل العلم بصحَّته، حتىَّ إذا عارَض الصَّحيحَ المعروفَ، أخذَ يتكَلَّف له التَّأويلات الباردة، أو يجعله دليلًا له في مسائل العلم، مع أنَّ أئمَّة الحديثِ يَعرفون أنَّ مثل هذا غَلط (٢).