Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المبحث الأول مأزق بعض المتكلمين في تصنيف الآحاد من حيث مرتبة التصديق

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٤٩٨

المَبحث الأوَّل مأزِق بعض المُتكلِّمين في تصنيف الآحاد من حيث مرتبةُ التَّصديق

ما مرَّ عليك آنفًا من دعاوى حكميَّة على أحاديث «الصَّحيحين»، ليست في حقيقتها إلَّا نتاج سوءِ استعمال لتأصيلاتِ المتكلِّمين في باب الأخبارِ الشَّرعيَّة وحُجَّيتها، وإقحامُ مثل مصطلح «الظنِّ» ومَراتبه في علمِ الحديثِ أو الأصولِ، والحكمُ به على أحاديث الآحادِ، كثُر استعماله عند المُتكلِّمين، ثمَّ شاعَ بين أهل الفقهِ والأصول.

وقد تمكَّن مَن استهوته نَزغات التَّمعقُلِ من بعض دُعاة تجديدِ التُّراثِ، أن يوجِدَ مداخِل بتقريرات المتكلِّمين في هذا الباب من ترتيب الآحاد من حيث التَّصديق، فتسلَّلوا من خِلالِ ثغراتها لِواذًا، ليقتلعوا ما استطاعوا مِن غِراسِ السُّنة؛ حتَّى بلغتِ القِحة ببعضِهم أن يُعلنَ إنكارَ الآحادِ جملةً، مُعتَلًّا بنفسِ ما أصَلَّه هؤلاء المتكلِّمين من ظنِّيتِها، ما دُمنا قد أُمرنا في القرآن بالعلمِ والعمل به، لا بالظَّن والعملِ بما احتملَ الكذب في نفسِه، فيشملُ الفروع أيضًا (١).