Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٠٨

المَطلب الثَّاني احتفاف القرائن المفيدة للعلم بجمهور أحاديث «الصَّحيحين»

بعد أن تقرَّر الوجه السَّابق في كونِ الآحاد يُفيد العلمَ بشرطِه، ينبغي أن يُعلَم تبعًا: أنَّ أحاديثَ «الصَّحيحين» قد احتفَ بها من القرائن ما يقطعُ النَّاظر فيها بصدقِها، ففيها الأحاديث المُخرَّجة بسَلاسل ذهبيَّة، والأحاديث المُسلسلة بحُذَّاقِ الحُفَّاظِ، والعامَّة من أحاديثهما مَشهورٌ، قد رُويت من غير وجهٍ صَحيح (١)، رواها هذا الصَّاحب وهذا الصَّاحب من غير أن يَتواطآ، ومثل هذا يوجب العلم القطعيَّ (٢).

وما لم يحتَفَّ به شيءٌ مِن هذه القرائن المذكورة، فيكفيه اندراجُه في مجموع ما تلقَّته الأمَّة بالقَّبول قرينةً للجَزم به، فأيُّ قرينةٍ افتُرضَت، كان تلقِّي الأمَّة للحديث بالقَبول، أقوى منها في إيجابِ القَطعِ بصحَّة الخَبر، حتَّى عدَّها كثيرٌ مِن الأصوليِّين بمنزلةِ المتواتر (٣).