Skip to content

شرح الأربعين النووية للعثيمين الحديث الثاني الشرح

شرح الأربعين النووية للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٤٣

وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النبيينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ) (البقرة: ٢١٣)

وقال ﷿: (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا) أي إبراهيم ونوح: (النُّبُوَّةَ وَالْكِتَاب) (الحديد: ٢٦) واعلم أن جميع الكتب السابقة منسوخة بما له هيمنة عليها وهو القرآن، قال الله ﷿: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (المائدة: الآية٤٨) كل الكتب منسوخة بالقرآن، فلا يُعمل بها شرعاً.

واختلف العلماء ﵏ فيما ثبت في شرائع من قبلنا، هل نعمل به إلا أن يرد شرعنا بخلافه، أو لا نعمل به؟

من العلماء من قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا مالم يرد شرعنا بخلافه، وذلك أن ماسبق من الشرائع:

. ١إما أن توافقه شريعتنا

. ٢ وإما أن تخالفه شريعتنا

. ٣ وإما أن لاندري توافقه شريعتنا أم لا فيكون مسكوتاً عنه

فما وافقته شريعتنا فهو حق ونتبعه، وهذا بالإجماع، واتباعنا إياه لا لأجل وروده في الكتاب السابق ولكن لشريعتنا.

- وما خالف شريعتنا فلا نعمل به بالاتفاق، لأنه منسوخ، ومثاله لايحرم على الناس أكل الإبل في وقتنا مع أنها على بني إسرائيل - اليهود خاصة - كانت محرمة.

- وما لم يرد شرعنا بخلافه ولا وفاقه فهذا محل الخلاف: منهم من قال: إنه شرع لنا. ومنهم من قال: ليس بشرعٍ لنا، ولكل دليل، وتفصيل ذلك في أصول الفقه.

والإيمان بالكتب يتضمّن أربعة أمور:

أولاً: أن نؤمن بأن الله تعالى أنزل على الرسل كتباً، وأنها من عند الله ولكن