Skip to content

شرح الأربعين النووية للعثيمين الحديث السابع والثلاثون من فوائد هذا الحديث:

شرح الأربعين النووية للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٣٧٣

ويقول: قد كتبت لي؟ !!

فليس في هذا حجة للعاصي على معصيته:

أولاً: للدليل الأثري، وثانياً: للدليل النظري.

أما الأثري: فإن النبي ﷺ لما قال للصحابة: "مَا مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ كُتِبَ مَقعَدهُ مِنَ الجَنةِ وَالنَّار" قَالوا: يَا رَسُول الله أَفَلا نَدع العَمَلَ وَنَتَّكِلَ عَلَى الكِتَابِ الأَولِ؟ قَالَ: "لاَ، اعمَلوا فَكل ميسر لِمَا خُلِقَ لَهُ" (١) هذا دليل، يعني لا تعتمد على شيء مكتوب وأنت لا تدري عنه "اعمَلوا فَكل ميسرٍ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا أَهلُ السعَادَةِ فَيُيَسّرونَ لِعَمَلِ أَهلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَا أَهَلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرونَ لِعَمَلِ أَهلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَ تَلاَ قَولَهُ تَعالَى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) " (الليل: ٥-١٠) .

فهذا دليل أثري، أمر النبي ﷺ بقطع الاتكال على ما كتب وأن نعمل.

أما الدليل النظري العقلي فيقال لهذا الرجل: ما الذي أعلمك أن الله كتبك مسيئاً؟ هل تعلم قبل أن تعمل الإساءة؟

الجواب: لا، كلنا لا نعلم المقدور إلا إذا وقع، فلا حجة عقلية ولا حجة أثرية.

. ٤إثبات أفعال الله ﷿ لقوله: "كَتَبَ" وسواء قلنا إنه أمر بأن يكتب، أو كتب بنفسه ﷿.

وهذه المسألة اختلف فيها الناس، وليس هذا موضع ذكر الاختلاف، لأن كلامنا على شرح الحديث.

والذي عليه أهل السنة والجماعة: أن صفات الله ﷿: فعلية متعلقة بمشيئته،