شرح الأربعين النووية للعثيمين
فيقتلون، أو يؤسرون حسب ما تقتضيه الحال، وتغنم أموالهم. وهذا مما اختصّ به النبي ﷺ، فقد صحّ عنه أنه قال: أُعْطِيْتُ خَمْسَاً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِيْ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِسِيْرَةَ شَهْر، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدَاً وَطَهُوْرَاً، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِيَ ... (١) والغنائم هي أموال الكفار إذا أخذناها بالقتال. أما الأمم السابقة فلا تحل لهم الغنائم، وقد ورد أنهم يجمعونها ثم تنزل نار من السماء فتحرقها (٢) .
١١أنه قد يستباح الدم والمال بحق الإسلام وإن لم يكن من هذه المذكورات التي في الحديث، وقد نوقش أبو بكرٍ الصّديق ﵁ في قتال مانعي الزكاة فأجاب: بأن الزكاة حق المال، والنبي ﷺ قال: إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ وقال ﵁: والله لو منعوني عناقاً - أو قال: عقالاً - كانوا يؤدونه إلى النبي ﷺ لقاتلتهم على ذلك (٣) .
وأسباب إباحة القتل في الإسلام ليس هذا موضع بسطها، لكنها معلومة بالتتبّع.
. ١٢أن حساب الخلق على الله ﷿، وأنه ليس على الرسول ﷺ إلا البلاغ، وكذلك ليس على من ورث الرسول إلا البلاغ، والحساب على الله ﷿.
فلا تحزن أيها الداعي إلى الله إذا لم تقبل دعوتك، فإذا أدّيت ما يجب عليك فقد برئت الذمة والحساب على الله تعالى، كما قال الله تعالى لنبيّه ﷺ: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ* إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ) (الغاشية: ٢٢-٢٣) يعني لكن من تولى وكفر (فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ*إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) (الغاشية: ٢٤-٢٦)
فلا تحزن أيها الداعي إلى الله إذا رد قولك، أو إذا لم يقبل لأول مرة، لأنك أديت