إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
بِكَلِمَةِ اللَّهِ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حق، ومرجعكم عليهن أَنْ لَا يُوَطِّئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ، وَرِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ ضَرَبْتُمُوهُنَّ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الْبَلَدِ، وَهَذَا الشَّهْرِ، أَلَا لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ".
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَنْهُ أَبُو يعلى، وتقدم لفظه فِي الْحَجِّ فِي بَابٌ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بمنى.
٧٧- سُورَةُ تَبَّتْ يَدَا
٥٩٠٩ / ١ - قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- ﵄ قالت: "لما نزلت "تبت يدا أبي لهب" أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ ابْنَةُ حَرْبٍ وَلَهَا ولولة وفي يدها فهر، وهي تقول: مذمم أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمّ قَرَأَ قُرْآنًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي. وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ وَقَرَأَ: (وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حجاباً مستوراً) فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يا أبا بكر، إني قد أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. فَقَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ. قَالَ: فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا. قَالَ: وَقَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ- أَوْ قَالَهُ غَيْرُهُ-: فَعَثَرَتْ أُمُّ جَمِيلٍ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مُذَمَّمٌ. فَقَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ ابْنَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَحَصَانٌ فَمَا أكلم، وثقات فما أعلم وكلتانا مِنْ بَنِي الْعَمِّ، ثُمَّ قُرَيْشٌ بَعْدُ أَعْلَمُ".