إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
٨٩- كِتَابُ التَّعْبِيرِ
١- بَابُ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ الجنة والمقاليد والموازين وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ
٦٠١١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: "وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ زِيَادٍ وَمَعَنَا أَبُو بَكْرَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عسى الله أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ. قَالَ: نَعَمْ، كَانَ نَبِيُّ الله ﷺ يعجبه الرؤيا الصالحة ويسأل عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذات يوم: أيكم رأى رؤيا، فقال رجل: أنا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا، رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا دُلي مِنَ السَّمَاءِ فَوُزِنَتْ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ، فَرَجَحْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ وُزِنَ أَبُو بَكْرٍ بِعُمَرَ فَوَزَنَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ بِعُثْمَانَ فَرَجَحَ عُمَرُ بِعُثْمَانَ، ثم رفع الميزان فاستاء لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: خِلَافَةَ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يشاء. فغضب معاوية وزخَّ فِي أَقْفَائِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَقَالَ زِيَادٌ لِأَبِي بَكْرَةَ: مَا وَجَدْتَ مِنْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا تُحَدِّثُ بِهِ غَيْرَ هَذَا! فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُهُ إِلَّا بِهِ حَتَّى أُفَارِقَهُ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ زِيَادٌ يَطْلُبُ الْإِذْنَ حَتَّى أُذِنَ لَنَا فَأُدْخِلْنَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا بَكْرَةَ، حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لعل الله أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ. قَالَ: فَحَدَّثَهُ أَيْضًا بِمِثْلِ حديثه الأول، فقال له مُعَاوِيَةُ: لَا أَبَا لَكَ، تُخْبِرُنَا أَنْ نَكُونَ مُلُوكًا فَقَدْ رَضِينَا أَنْ نَكُونَ مُلُوكًا".
قُلْتُ: رَوَاهُ بِاخْتِصَارٍ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَصَحَّحَهُ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي