Skip to content

الحاوي للفتاوي الفتاوى النحوية وما ضم إليها الأجوبة الزكية عن الألغاز السبكية

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٣٥٥

السَّادِسَةُ:

مَنْ إِنْ تَلَا فِي صَلَاةٍ آيَةً فَيَبُوءَ بِالْإِثْمِ ... وَالصَّمْتُ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ حَصَرِ

الْجَوَابُ: تَلَا آيَةً فِي الصَّلَاةِ، فَغَلِطَ فِيهَا أَوْ لَحَنَ، وَكَانَ مَعَهُ مَنْ يُصَلِّي، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَأَصَرَّ عَلَى غَلَطِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ يَظُنُّ مَا يَقْرَؤُهُ صَحِيحًا، فَأَعَادَ ذَاكَ الرَّادُّ عَلَيْهِ، فَتَوَقَّفَ وَسَكَتَ، وَبَطَلَتِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ سُكُوتُهُ لَا عَنْ حَصَرٍ وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا سَكَتَ لِلْعَجْزِ عَنِ الْحِفْظِ، وَالْمُعَانَدَةِ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ لِلْغَيْرِ، فَأَبْطَلَ الصَّلَاةَ، فَأَثِمَ لِأَجْلِ ذَلِكَ. قُلْتُ: هَذَا جَوَابٌ مُخَبَّطٌ وَكَلَامٌ طَوِيلٌ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ أَنَّهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَهُوَ جُنُبٌ يُصَلِّي وَلَا يَقْرَأُ آيَةً زِيَادَةً عَلَى الْفَاتِحَةِ. وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مِنْ عِنْدِي لَا مِنَ الْمُجِيبِ وَلَا الْعَلَمِ العراقي. ثُمَّ قَالَ:

السَّابِعَةُ:

مَنْ قَالَ وَسْطَ جُمَادَى الصَّوْمُ مُفْتَرَضٌ ... وَقَدْ يُصَلِّي لَنَا الْعِيدَانِ فِي صَفَرِ

الْجَوَابُ: جُمَادَى عِنْدَ الْعَرَبِ الشِّتَاءُ كُلُّهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الْكَلْبُ فِي أَرْجَائِهَا الطُّنُبَا

قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُصَلِّي لَنَا الْعِيدَانِ فِي صَفَرٍ، الصَّلَاةُ هُنَا مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ، وَالْعِيدَانِ مُثَنَّى عِيدٍ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَعُودُ فِيهِ الْفَرَحُ، أَوْ ذِكْرُ الشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ، فَالْمَعْنَى يُدْعَى لَنَا بِحُصُولِ عَوْدِ الْفَرَحِ وَتَجْدِيدِ الشَّوْقِ إِلَى الْحَبِيبِ. قُلْتُ: مَا أَدْرَكَ هَذَا الْجَوَابَ وَقَدِ اعْتَرَفَ صَاحِبُهُ بِأَنَّهُ مَا قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَالصَّوَابُ الَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ " يُصَلِّي " بِمَعْنَى الِانْحِنَاءِ وَالتَّقْوِيمِ وَالتَّلْيِينِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: صَلَيْتُ الْعَوْدَ عَلَى النَّارِ، " وَالْعِيدَانِ " جَمْعُ عُودٍ، وَهُوَ آلَةُ اللَّهْوِ الْمَشْهُورَةُ، وَالصَّفَرُ صَفِيرُ الْقَصَبِ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مِنْ عِنْدِي أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ:

الثَّامِنَةُ:

وَآكِلٌ وَسْطَ شَهْرِ الصَّوْمِ مُنْفَرِدًا ... عَمْدًا نَهَارًا وَلَمْ يُفْطِرْ وَلَمْ يَزِرِ

الْجَوَابُ: النَّهَارُ فَرْخُ الْقَطَاةِ وَوَلَدُ الْحُبَارَى، كَمَا أَنَّ اللَّيْلَ وَلَدُ الْكَرَوَانِ.

التَّاسِعَةُ:

وَآكِلٌ فِيهِ لَيْلًا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ ... بِصَوْمِهِ مِنْ سَرَاةِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ

تَقَدَّمَ جَوَابُهُ أَنَّ اللَّيْلَ وَلَدُ الْكَرَوَانِ.