Skip to content

الحاوي للفتاوي بسط الكف في إتمام الصف

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٦٢

الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَصَلَاتُهُ تِلْكَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، لَيْسَتْ بِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ، وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لعطاء: أَيُكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ يَخْرُقُ الصُّفُوفَ؟ قَالَ: إِنْ خَرَقَ الصُّفُوفَ إِلَى فُرْجَةٍ، فَقَدْ أَحْسَنَ وَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَدْحَسُوا الصُّفُوفَ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرَجٌ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] فَالصَّلَاةُ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَنْ يحيى بن جعدة قَالَ: أَحَقُّ الصُّفُوفِ بِالْإِتْمَامِ أَوَّلُهَا، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، والحاكم عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ «قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ وَاحِدَةً» ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أبي أمامة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى الثَّانِي؟ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى الثَّانِي؟ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى الثَّانِي؟ قَالَ: (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَحَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ، وَلِينُوا فِي أَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَذْفِ) » .

وَأَخْرَجَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانَ يُقَالُ: سَوُّوا الصُّفُوفَ، وَتَرَاصُّوا لَا تَتَخَلَّلُكُمُ الشَّيَاطِينُ، كَأَنَّهَا بَنَاتُ الْحَذْفِ.

وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا خَطَا رَجُلٌ خُطْوَةً أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خُطْوَةٍ إِلَى ثُلْمَةِ صَفٍّ لِيَسُدَّهَا.

وَأَخْرَجَ عبد الرزاق، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عبد الرحمن بن سابط قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «مَا تَغَبَّرَتِ الْأَقْدَامُ، فِي مَشْيٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ رَقْعِ صَفٍّ» ) يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَسُدُّوا الْفُرَجَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» .

وَمِمَّا يُنَاسِبُ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بَابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بلال فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، قَالَ الْحَافِظُ ابن حجر: إِنَّمَا قَيَّدَهَا بِغَيْرِ الْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ الصُّفُوفَ، وَتَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فِي الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبٌ، وَقَالَ الرافعي فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ: احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ