Skip to content

الحاوي للفتاوي الأحاديث الواردة في الأمر بها والترغيب فيها

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٥٥

يُصَلِّي أَرْبَعًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُدُّ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، وَأَخْرَجَ عَنْ إبراهيم أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الأسود كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى قَالَ: كَمَا شِئْتَ؟ .

وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ عَدَمُ انْحِصَارِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَأَخْرَجَ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عون بن أبي شداد أَنَّ عبد الله بن غالب كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ، قَالَ الحافظ أبو الفضل العراقي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لَمْ أَرَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ حَصَرَهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكَذَا لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الروياني فَتَبِعَهُ الرافعي، وَمَنِ اخْتَصَرَ كَلَامَهُ.

وَقَالَ الباجي مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: لَيْسَ صَلَاةُ الضُّحَى مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَحْصُورَةِ بِالْعَدَدِ، فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، وَلَكِنَّهَا مِنَ الرَّغَائِبِ الَّتِي يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا مَا أَمْكَنَهُ.

(فَائِدَةٌ) أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أم سلمة أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ عائشة تُصَلِّي أَرْبَعًا، فَقَالَتْ: إِنَّ عائشة امْرَأَةٌ شَابَّةٌ - هَذَا الْأَثَرُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا قَاعِدًا ضَاعَفَ الرَّكَعَاتِ ; لِأَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، فَمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى ثَمَانٍ وَصَلَّاهَا قَاعِدًا أَتَى بِسِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً، أَوْ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَتَى بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ.

(فَائِدَةٌ) أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سعيد بن مرجانة قَالَ: جَلَسْتُ وَرَاءَ سعد بن مالك، وَهُوَ يُسَبِّحُ الضُّحَى فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ أَعُدُّهُنَّ لَا يَقْعُدُ فِيهِنَّ حَتَّى قَعَدَ فِي آخِرِهِنَّ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ.

(فَائِدَةٌ) فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ، وَمُسْنَدِ مطين وَتَهْذِيبِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: ذو الزوائد، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ: يُكَنَّى بأبي الزوائد، وَهَذَا الْأَثَرُ يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وأبو الزوائد هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَهُوَ جُهَنِيٌّ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ذو الأصابع قَالَ ابن حجر فِي الْإِصَابَةِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ غَيْرُهُ، قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّ مَا قَالَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ ابن دريد فِي الْوِشَاحِ أَنَّ اسْمَهُ معاوية، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ نَزَلَ فِلَسْطِينَ، وَلِذِي الزَّوَائِدِ حَدِيثٌ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَخْرَجَهُ أبو داود، وَقَدْ تَأَوَّلُوا هَذَا الْأَثَرَ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً، كَمَا تُصَلَّى التَّرَاوِيحُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ والنووي كِلَاهُمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مُرَادُهُ أَنَّ إِظْهَارَهَا فِي الْمَسْجِدِ بِدْعَةٌ