Skip to content

الحاوي للفتاوي القول الجلي في حديث الولي

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٤٤٤

فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: بِمُشَلَّلٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا، اسْمُ مَوْضِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.

مَسْأَلَةٌ: فِيمَا وَرَدَ عَنْ بحيرا أَنَّهُ بَشَّرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، هَلْ كَانَتْ تِلْكَ الْبِشَارَةُ صَادِرَةً مِنْهُ عَنْ إِيمَانٍ بِهِ حِينَئِذٍ؟ وَهَلْ مَاتَ بحيرا قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَهَلْ مَاتَ مُسْلِمًا أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: بِشَارَةُ بحيرا الرَّاهِبِ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِمَا لَقِيَهُ فِي سَفَرِهِ كَانَتْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، فَفِي طَبَقَاتِ ابن سعد وَدَلَائِلِ أبي نعيم أَنَّ سِنَّهُ ﷺ كَانَ إِذْ ذَاكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا ابن منده: عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ بحيرا عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهَا، قَالَ ابن حجر فِي كِتَابِ الْإِصَابَةِ: مَا أَدْرِي أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ أَمْ لَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابن منده وأبو نعيم فِي كِتَابَيْهِمَا فِي الصَّحَابَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ مَاتَ عَلَى دِينٍ حَقٍّ، وَهُوَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ قَبْلَ نَسْخِهِ بِالْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.

مَسْأَلَةٌ: فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ حِينَ وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَطَسَ أَشَمَّتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِكَوْنِهِ عَطَسَ أَوْ شَمَّتَتْهُ، وَمَا الْمُشَمِّتُ وَمَنِ الرَّاوِي، أَهِيَ الشفاء أَوْ غَيْرُهَا، وَمَا نَسَبُهَا؟

الْجَوَابُ: لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ مُصَرِّحًا عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَمَّا وُلِدَ عَطَسَ، وَعَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَمَّتَتْهُ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ أَحَادِيثِ الْمَوْلِدِ مِنْ مَظَانِّهَا، كَالطَّبَقَاتِ لابن سعد وَدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ ولأبي نعيم وَتَارِيخِ ابن عساكر عَلَى بَسْطِهِ وَاسْتِيعَابِهِ، وَكَالْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ. وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَتْهُ الشفاء فِيهِ لَفْظٌ يُشْبِهُ التَّشْمِيتَ، لَكِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الْعُطَاسُ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أبو نعيم فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّهِ الشفاء بنت عمرو بن عوف قَالَتْ: لَمَّا وَلَدَتْ آمنة بنت وهب مُحَمَّدًا ﷺ، وَقَعَ عَلَى يَدَيَّ فَاسْتَهَلَّ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَرَحِمَكَ رَبُّكَ، الْحَدِيثَ، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الِاسْتِهْلَالَ هُوَ صِيَاحُ الْمَوْلُودِ أَوَّلَ مَا يُولَدُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هُنَا الْعُطَاسُ فَمُحْتَمَلٌ، وَحَمْلُ الْقَائِلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمَلَكِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الشفاء فَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا بِنْتُ عمرو بن عوف، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابن سعد فِي طَبَقَاتِهِ أَنَّهَا بِنْتُ عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب، أَسْلَمَتْ